Tuesday, February 21, 2012

عن الواجد والموجود

كل من يقراء هذا الكلام مر بنفس الخبرة الحياتية, فقد قدم جاهلا ضعيفا وحيدا يبكي, ثم بداء في التعلم واكتساب الخبرة حتي انه بدء يستشعر بأن عمره ليس عدد سنوات حياته بل ان عمره من عمر الأرض او بداية البشرية, وكل منا يري نفسه محور الدنيا بصرف النظر 
عن مكانته او مستواه الا انه هو محور نفسه ويدور حوله اقرب الناس اليه وكل منهم هو محور كذلك ويدور حوله اناس اخرون ,

ولكن يبقي كل انسان هو وحدة واحدة لا يتيقن ممن حوله, فكل منا يقف ادراكه عند نفسه ولا يمكنه ادراك غيره , ومهما كان الأخلاء والأصدقاء فلن يحدث وتستضيف غيرك داخل نفسك او تتصفحا عقولكما سويا! لاتصدق؟ جرب ؟ كل ادراك تدركه يدركه عقلك, وعقلك ليس دقيقا دائما فأنت تحلم وانت نائم ثم تستيقط لتكتشف ان ما رأيته لم يكن حقيقة, بل وانت تري السراب وتقترب لتجده خيالا, ضع يدك          في ماء بارد ثم ضعهما في ماء بدرجة حرارة الغرفة ستشعر ان الماء ساخن! لقد خدعك عقلك فقد يكون خادعك كذلك وكل ما تري ليس 
الا وهما, ثم ما تعريف الوهم من الحقيقة؟ الا يزالون متشابهين الي حد ما؟
اذا ما تملك التيقن منه هو وجودك انت نفسك فقط فأنت شاعر بوجوديتك.   ولكن هل تعتقد انك وجدت نفسك؟ بالتأكيد لا, فأنت بالكاد    ادركت وجودك بعد فترة, اذا هناك من وجدك  هكذا ننتهي لوجود واجد وهبك وجود وموجود وجد من واجد
مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ " (لقمان‏:28)‏

وكذلك معني ان الوجود هو هبة من الله, فأن استمراريته لا شك هبة هي الأخري, فبما انك لم توجد نفسك, فأنك كذلك لا تحفظ وجودك بل الله عز وجل هو من يفعل والدليل انك لا تستطيع منع الموت وهو توقف وجودك (قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) اذا استمرارية احساسنا بالوجود هو فيض مستمر من المنحة الألهية من الواهب.
 
بالنسبة لي ما سبق دليل كافي علي وجود الله عز وجل
ولكن في الحقيقة يميل كثير من الناس لتجاهل مثل تلك الحقائق, ولكن تعالوا الي المزيد من الدلائل
النظام الذي وجدنا انفسنا فيه نفسه دليل واضح علي الأمتحان الذي اعده الله لنا, فنحن في نظام رغم دقته البالغة الا انه ليس كامل, فالحوادث  تحدث و الأمراض تصيب , والأخطاء تقع,  بل والكواكب تتصادم, ولكن لو نظرنا اعمق قليلا, لوجدنا ان القصور نفسه متعمدا, فمن خلق نظام المناعة بكل هذه الدقة لقادر بلا شك علي ان يجعله منيع تماما, ومن خلق الجسم الأنساني بجماله لكان قادر بلا شك علي جعله مصفح تماما لا يتحطم عند الوقوع او يصاب او يتلف, ولكن القصور وضع مقصودا لأحكام الأمتحان البشري, مثال اخر اشرت اليه سابقا كدليل علي ان وجودنا لم يكن بأيدينا وهو الموت, هو الأخر قطعة في امتحان الأنسان, فهو سر يخفي خلفه ما لا يعلمه الانسان, فيتيح للمؤمن الأيمان ويضل الظالم بظلمه ويخدعه  ليظن بأن ليس هناك ما بعده, وغيرها ممن نشأنا علي معرفته ولكن غالبا ما نغفل عن حكمته, مثل القدرة علي الكذب مثلا فهو جزء من امتحان الأنسان ولو شاء الله لجعلنا لا نستطيع فعله, كذلك الغيب سواء مكاني او زماني (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) , ومن القطع الأخري في اعجاز المولي في امتحان الأنسان هي القدرة الغريبة علي تناسي الماضي والمستقبل وتجنب التفيكر فيه,فأكفر كافر يعلم تماما انه سيموت وبالرغم من هذا يستمتع بوقته ( ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور)
وعلي الطرف الأخر فالكافر يحاول ان يتجاهل البداية كذلك فيضع لها النظريات والتي تبدو طفولية مثل نظرية التطور الداروينية, ونجد ان المولي عز وجل قد وضعها قطعة اخري في امتحان الدنيا, فالكافر يظهر لك من الحفريات وتشابه الحمض النووي بين المخلوقات ما يدعم فكرة التطور ولكن لا يثبتها بصورة قاطعة ولا ينفيها, وفي نفس الوقت المنطق ينفيها حيث انه كيف لمن ليس له عقل ان يفكر ويطور لنفسه عقل!
ولكن الخلاصة ان ولا النفي ولا الأثبات القاطع ممكن في الدنيا (
ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا)

دليل اخر هو وجود المثل العليا وتصور الخلق الكامل بداخل كل منا مهما كانت ثقافته ,ومهما كان هو نفسه ناقص الخلق, فكلنا يعلم ان الأفضل هو الصدق, والعدل والطيبة والكرم والعطاء و اللطف والود, ولكن ما نختلف فيه هو ان منا من يفعله ومنا من لا يفعله لكن كلنا نعلمه!

النار الدنيوية قطعة مضافة للأمتحان (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ {71} أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ) فهل كان بأمكانك تصور جهنم وعذابها اذا لم يلسعك الموقد او تمسك نار من عود ثقاب؟ هل كنت تتخيل معني العذاب اذا لم تذقه؟

كذلك النعيم بأنواعه هل كنت ستتصوره اذا لم تجربه في الدنيا؟

هل وجدت متعة كاملة واحدة في الدنيا؟ تأكل وتأكل وتتعب وتصاب بلألام المعدة, تنام اكثر من المفروض فتجد الام في شتي انحاء جسدك, كل متعة يصحبها الم لأنها لم تكن متعة في حد ذاتها بل هي مثال للمتعة ورمز لها:( وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى)


هل تظن ان هناك ما يسمي اختراعا فعلا؟ ما من مخترع الا استعمل بعض العناصر الموجودة بالفعل في الدنيا لتكوين اختراعه, اذا هو مجرد مكتشف, فأديسون لم يخترع الكهرباء والسلك, ولكن جمعهم بطريقة جديدة ليقدموا شيئا جديدا, حتي الفكرة لم يستعمل للوصول لها الا عقل منح له ولم يصنعه لنفسه!

يبقي تحمل الأمانة وهو امر لا شك انه حدث كذلك (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرضوالجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهول) 
لو خيرتك بين ان تستمر في الحياة ولكن ان احسنت (مع توضيح معني الأحسان) فلك الجنة حيث متع وكل ما تحب بلا حدود ولكن ان اخطاءت(مع توضيح معني الخطاء)  فأنك معرض لعذاب النار, وبين ان تختفي فلا يصبح لك وجود تماما فأظن اننا جميعا سنختار الأستمرارية طمعا في الجنة مع تحمل مخاطرة النار وهذا هو عين الأمانة.











No comments: